الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
322
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وقد استدل في محكى كشف اللثام بخبر زرارة أو صحيحته « 1 » « قال : كان علي عليه السّلام لا يحبس في الدين الّا ثلاثة الغاصب ومن اكل مال اليتيم ظلما ومن ائتمن على أمانة فذهب بها وان وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا » ، وتقريب الاستدلال بالحصر المستفاد من قوله عليه السّلام « لا يحبس في الدين الّا ثلاثة » . وقد أشكل عليه : كما في الجواهر : بان الحصر إضافي بالنسبة إلى ساير ما يلزم ان يلزم به والدليل له على عدم استفادة الحصر الإجماع وغيره ومنافاته لما تقدم من الحبس في الدين . فان قيل : معنى عدم الحبس هو عدم الحبس الطويل أو حبس العقوبة لا أصل الحبس فيمكن الجمع بينه وبين ما تقدم ، يقال : انه بعيد ولكنه أولى من الطرح ، هذا حاصل ما افاده بتعبير منا في الجواهر . أقول : اما الإجماع على عدم الحصر فهو غير ثابت ولو كان ثابتا لكان محتمل السندية وسنده لعلّه ملاحظة الأخبار المتقدمة وهذا الخبر والحبس في مورد الموسر الذي تقدم في النصّ لا يكون خارجا عن الموارد الثلاثة في الرواية لأنه بالمنع يصير يده عادية ولا ندري ما المراد بغير الإجماع فلعلّ مراده هو دليل العقل بأنه ربّما لا يمكن إحقاق الحقّ الّا بالحبس فمقدمة الواجب واجبة فالحبس واجب . ولكن الذي يمكن ان يقال إن الرواية لا دلالة لها على عدم الحبس مطلقا سواء كان يد المدّعى عليه يد العدوان أو غيره فان الغاصب والمؤتمن الذي ذهب بالأمانة واكل مال اليتيم كلّ واحد منهم يكون يده يد ضمان وعدوان فلا بدّ من الخروج عن عهدته فيحبس لذلك ومقامنا هذا إذا كان الحقّ حقّا ماليا ويدعيه المدعى فيثبت الحقّ فيكون يده عليه يد ضمان ويصير كالغاصب لو كان وقوع اليد عليه عدوانا . وامّا ان لم يصدق العدوان في بعض الموارد مثل ان يكون دينه في مورد ما اشتراه وصرف في مئونته فليس مورد الرواية لان الموارد الثلاثة ظاهرة في
--> ( 1 ) - في الوسائل ج 18 في باب 11 من كيفية الحكم ح 2 .